صحيفة الأنباء

26-11-2014

 

 

أدار الندوة وأعدها للنشر: أسامة دياب

 

ما بين إنكار جهـات حكوميـة فـي عـدد من الـدول العربيـة واستخفـاف بعض المحافل بالظاهرة باتت المخدرات الرقمية خطرا داهما يهدد شبابنا وهاجسا يؤرق الأسرة العربية.

المخـدرات الرقمية لا تثير شكوك أو حفيظة الرقابة الأسرية، فهي للأسف تعاط من نوع جديد بعيد عن أعين واهتمام ورقابة ومكافحة السلطـات الأمنيـة، وفـي نظـرهـم جريمـة لا يعـاقب عليهـا القـانـون، إلا أن الحقيقـة أنهـا أضحـت منافسـا شـرسـا للمخـدرات التخليقية.

«الأنباء» استضـافت الأكـاديميين والمتخصصـين ورجاـل القـانون لمناقشـة الظـاهـرة الجـديدة حـيث أجمعـوا علـى أن المخـدرات الـرقمية مصطلح تسويقي استخـدمه أحد المواقع لتقنية عـلاجية قـديمة مـنذ عـام 1839، مشيرين إلـى وجـود أكثر من 200 مليون مدمن على المخدرات الرقمية في العالم، لافـتين إلى أن مافيـا المخـدرات هـم من يقفـون وراء انتشـار المخـدرات الـرقميـة لـتوسيع نطـاق تجـارتهـم، داعين إلى أن نـأخـذ الظـاهرة علـى محمـل الجـد وأن نخـرج من عبـاءة ردود الأفعاـل إلـى آفـاق الحمـايـة والإجـراءات الـوقاية..

 

فإلى التفاصيل:

 

 

في البداية، أكد أستاذ علم اللغة الحاسوبي والمعالجة الحاسوبية للغة الطبيعية بجامعة الكويت ومستشار الجهاز المركزي لتكنولوجيا المعلومات د. صلاح الناجم أن المخدرات الرقمية Digital Drugs- -هي عبارة عن ملفات صوتية MP3 مخزنة بصيغة تشغيل خاصة طورته أحد المواقع التجارية باستخدام تقنية مفتوحة المصدر GPL- Open Source - وتسوقها تحت اسم «المخدرات الرقمية»، لافتا إلى أن كل ملف صوتي يتراوح طوله بين 30 و40 دقيقة ويمكن تحميل هذه الملفات وتشغيلها من خلال تطبيق خاص لأنظمة تشغيل «iOS - Android» للاستماع لهذه الملفات عن طريق أجهزة الهاتف الذكية والأجهزة اللوحية، كما يمكن الاستماع إليها عن طريق أجهزة الحاسوب العادية.

 

تقنية قديمة في ثياب جديدة

وأشار الناجم إلى أن هذه الملفات الصوتية - كما يقول مصمموها - تستطيع محاكاة Simulate- - حالات إدراكية معينة -Altered State of Consciousness - مرتبطة بموجات الدماغ المعروفة باسم موجات ألفا وبيتا وثيتا ودلتا عن طريق استخدام ما يعرف بالنغمات أو الدقات السمعية الثنائية -Binaural Beats-، موضحا أن هينريك دوف هو من اكتشف تأثير النغمات السمعية الثنائية في العام 1839 واكتسبت هذه النغمات شهرة واسعة في نهاية القرن العشرين حيث استخدمت النغمات الثنائية في الأبحاث المتعلقة بالسمع ومراحل دورات النوم ولمعالجة القلق وتحفيز الوصول إلى مراحل معينة من مراحل الموجات الدماغية (مثل مرحلة موجات الفا وثيتا ودلتا)، كما استخدمت في الطب البديل لمساعدة المستمع لها على تحقيق الاسترخاء والتأمل Meditation، وفي مجال العلاج بالأصوات وهو ما يعرف بمصطلح Solfeggio Frequency Therapy.

 

ولفت الناجم إلى أن هذه النغمات الثنائية تبث بشكل يعتمد على تباين ترددات النغمات المسموعة من أذن لأخرى وعندما تسمع أصوات هذه النغمات دون سماعات أذن يشعر المستمع بأنها نغمة واحدة مع شيء من التذبذب فيها، ولكن عندما تسمع عن طريق كلتا الأذنين باستخدام سماعة أذنين Headphone، فإن النغمتين ستكونان منفصلتين وسيستمع لترددات نغمة كل أذن بشكل واضح مختلف عن الأذن الأخرى، ولو استمر في الاستماع عن طريق سماعة أذن لفترة من الزمن، فإن الدماغ سيلجأ على الفور إلى التدخل لمعالجة هذا الاختلاف البسيط في ترددات موجات كل نغمة عن طريق عملية محاكاة تعرف بالتناغم Synchronization حيث تتناغم موجات الدماغ مع ترددات النغمات السمعية الثنائية باستخدام عملية تعرف علميا بعملية الاستجابة بتتبع الترددات Frequency Following Response.

 

وبين الناجم أنه وفقا لخبراء الطب البديل الذين يستخدمون العلاج بالنغمات الثنائية، فإنه عندما يتم الاستماع إلى نغمتين تختلفان في تردد الموجة ويكون الاختلاف في ترددهما في نطاق مستوى هيرتز معين (تقاس ترددات الموجات الصوتية بوحدة هيرتز «Hz»)، يمكن أن يتحقق للمستمع نوعا من التغير في المزاج أو الطاقة، مشيرا إلى أنه وفقا لهؤلاء الخبراء أيضا، فإنه خلال جلسات التأمل Meditation التي يستمع خلالها المستمع إلى النغمات السمعية الثنائية يمكن له أن يشعر باسترخاء شديد عندما يستمع إلى نغمة تبث بتردد 140Hz في أذن و145Hz في الأذن الأخرى.

 

في هذه الحالة سيحاول دماغ هذا المستمع أن يستقبل الاختلاف بين تردد النغمتين (5Hz) ويناغم «يعير» موجات الدماغ على أساس هذا الاختلاف ليشعر المستمع بالاسترخاء الشديد وهو الشعور المرتبط بموجات ثيتا الدماغية. واستنادا إلى نفس الخبراء، أما إذا ما أراد المستمع أن يشعر بنشاط وزيادة في الطاقة فيمكنه خلال جلسة تأمل الاستماع إلى نغمة تبث بتردد 130Hz في أذن و150 Hz في الأذن الأخرى، هنا سيحاول دماغ هذا المستمع أن يستقبل الاختلاف بين تردد النغمتين (20Hz) ويناغم موجات الدماغ على أساس هذا الاختلاف ليحصل المستمع على شعور بالنشاط والطاقة وهو الشعور المرتبط بموجات بيتا الدماغية.

 

وأوضح الناجم أن مطوري الموقع الذي يستخدم هذه التقنية ويسوقها تحت اسم المخدرات الرقمية يؤكدون أن تقنية النغمات الثنائية التي يستخدمها الموقع يمكن أن تؤثر على طريقة عمل الدماغ وهو ما يتسبب في ظهور آثار متعددة على المستمع منها أن يقوم الدماغ بإرسال إشارات إلى الجسم لإفراز مواد كيميائية معينة مثل السيروتونين والإندورفين وهي مواد تؤثر في الجسم والعقل بطريقة تشبه تأثير المخدرات الفعلية أو العقاقير المضادة للاكتئاب anti-depressants، ولكن إلى الآن لا يوجد دليل علمي يثبت هذا القول، كاشفا أن أحد المواقع الذي يروج لهذه الملفات الصوتية يضع إعلانات لمخدرات تقليدية أي أنها مجرد خطوة على طريق الإدمان للمخدرات الكيميائية والتخليقية.

 

غياب البحث العلمي

 

وبين الناجم أنه لا يوجد دليل أو تعريف علمي معتمد لهذه الظاهرة أو ورقة بحثية واحدة تؤكد أن ما يسمى بالمخدرات الرقمية تسبب الإدمان، كما لم يتم نشر اي معلومات علمية موثقة من اي سلطات رقابية في العالم عنها، داعيا إلى ضرورة أن يتدخل أهل الاختصاص ليحسم البحث العلمي مخاطر هذه الظاهرة وأضرارها العضوية والنفسية بشكل قاطع.

 

ولفت الناجم إلى حادثة وقعت في مدرسة في اوكلاهوما من جراء المخدرات الرقمية في عام 2011 وقد تناولها بالتعليق حد المتخصصين الذي أكد على صعوبة الجزم بكونها مخدرات نظرا لغياب البحث العلمي حول هذه الظاهرة، إلا أنه من الضروري أن تكون لدينا خطة استراتيجية استباقية لتحليل هذه الملفات ورصد تأثيراتها ودراسة مدى خطورتها وليتسنى للجهات الرقابية التدخل بالتشريعات والقوانين لمكافحتها، فضلا عن اتخاذ الإجراءات الملائمة لحماية شبابنا.

 

اضغط لقراءة النص الكامل للندوة