صحيفة الوطن

1-11-2014

 

كتب أحمد زكريا:

حذر مختصون في علم النفس وتكنولوجيا المعلومات من خطورة ما يعرف بالمخدرات الرقمية التي هي عبارة عن ملفات صوتية يتم شراؤها من مواقع الكترونية وتحفز الدماغ على افراز هرمونات يسبب التعود عليها ادمان قد يصاحبه هزات لا ارادية قد تتطور لصرع. ومما يزيد من خطورتها سهولة الحصول عليها والتعامل معها بالاضافة لرخص أسعار تلك الملفات. وطالب المختصون في حديثهم لـ«الوطن» أولياء الأمور في الكويت بضرورة الانتباه لهذا الخطر من أجل حماية الشباب الكويتي قبل الانزلاق في هذا المنحدر.

 

طبيعة المخدر الالكتروني

 

من جانبه قال أستاذ علم اللغة الحاسوبي والمعالجة الحاسوبية للغة الطبيعية بجامعة الكويت ومستشار في الجهاز المركزي لتكنولوجيا المعلومات الدكتور صلاح الناجم المخدرات الرقمية هي عبارة عن ملفات صوتية MP3 مخزنة بصيغة تشغيل خاصة طورها أحد المواقع الالكترونية التجارية باستخدام تقنية مفتوحة المصدر GPL Open Source.وأضاف «هذه الملفات الصوتية كما يقول مصمموها تستطيع محاكاة حالات ادراكية معينة مرتبطة بموجات الدماغ المعروفة باسم موجات ألفا وبيتا وثيتا ودلتا عن طريق استخدام مايعرف بالنغمات أو الدقات السمعية.

وأردف «اكتشف تأثير النغمات السمعية في العام 1839 بواسطة هينريك دوف واكتسبت شهرة واسعة في نهاية القرن العشرين في مجال الطب البديل والذي استخدم أشكالا آمنة من هذه النغمات لمساعدة المستمع لها على تحقيق الاسترخاء والتأمل.الهدف من هذه الترددات هو محاكاة وتقليد الدورات الخاصة بموجات دماغية معينة.فعند الاستماع لهذه النغمات عن طريق سماعة أذن لفترة من الزمن، ستقوم الموجات الدماغية بالتناغم مع النغمات المسموعة عن طريق عملية تعرف علميا بعملية الاستجابة بتتع الترددات، عن طريق تغيير أنماط الموجات الدماغية، يقول مطورو هذه التقنية بأن هذا يمكن ان يؤثر في طريقة عمل الدماغ وهو ما يتسبب بظهور آثار متعددة على المستمع ومن هذه الآثار ان يقوم الدماغ بارسال اشارات الى الجسم لافراز مواد كيميائية معينة مثل السيروتونين والاندورفين وهي مواد تؤثر في الجسم والعقل بطريقة تشبه تأثير المخدرات الفعلية».

واختتم بالقول «كل ملف صوتي يتراوح طوله من 30 الى 40 دقيقة.يمكن تحميل هذه الملفات وتشغيلها من خلال تطبيق خاص لأنظمة تشغيل iOS وAndroid للاستماع لهذه الملفات عن طريق أجهزة الهاتف الذكية والأجهزة اللوحية.كما يمكن الاستماع اليها عن طريق أجهزة الحاسوب».

 

الجانب النفسي

 

بدوره قال أستاذ علم النفس الدكتور خضر البارون «ادمان هذه النغمات أمر وارد مع كثرة الاستماع لها وخاصة لفترات طويلة، فهناك أناس لا يستطييعون النوم بدون سماع الموسيقى لأنه اعتاد على ذلك، وكذلك فان الموسيقى توحي له أشياء معينة يستجيب لها».

وأردف «ما يتم سماعه يؤثر في التصرفات، فالموسيقى التي بها عنف توحي لمن لديه استعداد ان يتم التأثير عليه بأنه «سوبر مان» أو صاحب قوة خارقة، ويؤدي ذلك الى استجابات لا ارادية قد تصل للصرع أو غسيل مخ.فعند سماع موسيقى هادئة جداً اذا أراد الشخص ذلك يمكن عندها ان يتم الايحاء له بأشياء وعندها يمكن عمل غسيل مخ له».

واعتبر ان المخدرات الرقمية خطر لابد للكويتيين ان ينتبهوا له من أجل حماية الشباب الكويتي قبل ان ينزلق في ادمان هذه الملفات السمعية، مطالبا بزيادة التوعية حول هذا الأمر حتى لا تؤثر في نشاط الشباب وتأديتهم لواجباتهم».

 

التجربة اللبنانية

 

وفي تقرير لقناة «ام تي في «الفضائية اللبنانية قال التقرير ان الشباب اللبناني بات عرضة لما يعرف بالمخدرات الرقمية التي اعتبرها التقرير أشد فتكاً من المخدرات التقليدية، وأصبح الآن بمتناول أي مراهق أو طفل جالس في بيته ان يحصل على تلك المخدرات».

ونقل التقرير عن المستشار القانوني لوزير العدل اللبناني القاضي محمد صعب القول «هذه المخدرات يروج لها عن طريق موقع الكتروني عالمي معروف كمخدرات من نوع جديد عبارة عن ملفات «ام بي ثري» بها نغمات صوتية يتم تنزليها يسمعها الانسان بترددات مختلفة، وتحفز الدماغ ان يقوم بإصدار ما يعرف بالموجات العقلية التي تؤثر في الحالة النفسية والمزاجية للانسان وتجعله يشعر بشعور متعاطي المخدرات التقليدية».

وأضاف «كل الدراسات الطبية العالمية جزمت وأكدت على خطورة هذا النوع من المخدرات، ونحن قبل وقوع الكارثة وكاجراء احترازي اتفقت مع معالي وزير العدل اللبناني ان يتم تشكيل لجنة قضائية لدراسة هذا الموضوع على جميع المستويات تمهيدا ربما للوصول لتشريع لحماية بيوتنا وأولادنا».

وقال التقرير تكلفة شراء الملفات تتراوح بين 3 و30 دولارا مما يسهل شرائها وانتشار بين ذوي الدخل المحدود، وخطورته تكمن انه يمكن استخدامه بأي مكان شرط ان يكون لدى المستخدم كمبيوتر وسماعات ومن ثم تبدأ عملية التأثير السلبي على الجسم والتي توصف بتشنجات وحركات غير اعتيادية للجسم».

بدوره قال رئيس جمعية «جاد» شبيبة ضد المخدرات اللبنانية جوزيف حواط «لا شك انها حالة ادمان، وخطورتها أنها قد تمر على كل بيت وأطلب من أولياء الأمور الانتباه لهذا الأمر، لدينا حتى الآن حالتين ادمان لهذا الأمر ويعالجون مع أطباء نفسيين».

وقال التقرير «في الوقت الذي لم يتجاوز عدد مدمني المخدرات الرقمية في لبنان عن شخصين، وصل عدد المدمنين لها في تركيا الى 200 ألف، مما يسبب الخوف من هذه الظاهرة التي تمتد بصمت وداخل الغرف المغلقة وأحياناً على بعد أمتار من الأهل».